عبد الله بن أحمد النسفي
62
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 53 إلى 57 ] وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أيمن موسى عليه السّلام لأنّ الجبل لا يمين له ، والمعنى أنه حين أقبل من مدين يريد مصر نودي من الشجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى عليه السّلام وَقَرَّبْناهُ تقريب منزلة ومكانة دون « 1 » منزل ومكان نَجِيًّا حال أي مناجيا كنديم بمعنى منادم . 53 - وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا من أجل رحمتنا له وترؤفنا عليه أَخاهُ مفعول هارُونَ بدل منه نَبِيًّا حال ، أي وهبنا له نبوة أخيه وإلا فهارون كان أكبر سنّا منه . 54 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ هو ابن إبراهيم في الأصح إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وافيه ، واعد « 2 » رجلا أن يقيم مكانه حتى يعود إليه فانتظره سنة في مكانه حتى عاد ، وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفّى ، وقيل لم يعد ربّه موعدا إلا أنجزه ، وإنما خصّه بصدق الوعد وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وكأنه « 3 » المشهور من خصاله وَكانَ رَسُولًا إلى جرهم « 4 » نَبِيًّا مخبرا منذرا . 55 - وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ أمّته لأنّ النبيّ أبو أمته وأهل بيته ، وفيه دليل على أنه لم يداهن غيره بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ يحتمل أنه إنما خصّت هاتان العبادتان لأنهما أمّا العبادات البدنية والمالية وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا قرئ مرضوّا على الأصل . 56 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ هو أخنوع أول مرسل بعد آدم عليه السّلام ، وأول من خط بالقلم وخاط اللباس ونظر في علم النجوم والحساب واتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل ، وقولهم سمّي به لكثرة دراسته كتاب « 5 » اللّه لا يصحّ ، لأنه لو كان افعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا فامتناعه من الصرف دليل العجمة إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا أنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة . 57 - وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا هو شرف النبوة والزلفى عند اللّه ، وقيل معناه رفعته الملائكة إلى السماء الرابعة وقد رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج فيها ، وعن الحسن إلى
--> ( 1 ) في ( ز ) لا . ( 2 ) في ( ز ) وعد . ( 3 ) في ( ز ) لأنه . ( 4 ) جرهم : حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل عليه السّلام ( القاموس 4 / 89 ) . ( 5 ) في ( ز ) كتب .